محمد بن جرير الطبري

340

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وكان بعض أهل التأويل يقول : عنى بالربانيين والأحبار في هذا الموضع : ابنا صوريا اللذان أقرا لرسول الله ( ص ) بحكم الله تعالى في التوراة على الزانيين المحصنين . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : كان رجلان من اليهود أخوان يقال لهما ابنا صوريا ، وقد اتبعا النبي ( ص ) ولم يسلما ، وأعطياه عهدا أن لا يسألهما عن شئ في التوراة إلا أخبراه به . وكان أحدهما ربيا ، والآخر حبرا ، وإنما اتبعا النبي ( ص ) يتعلمان منه . فدعاهما فسألهما ، فأخبراه الامر كيف كان حين زنى الشريف وزنى المسكين ، وكيف غيروه . فأنزل الله : إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا يعني : النبي ( ص ) والربانيون والأحبار : هما ابنا صوريا . للذين هادوا . ثم ذكر ابني صوريا ، فقال : والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء . والصواب من القول في ذلك عندي ، أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر أن التوراة يحكم بها مسلمو الأنبياء لليهود والربانيون من خلقه والأحبار . وقد يجوز أن يكون عني بذلك ابنا صوريا وغيرهما ، غير أنه قد دخل في ظاهر التنزيل مسلمو الأنبياء وكل رباني وحبر ، ولا دلالة في ظاهر التنزيل على أنه معنى به خاص من الربانيين والأحبار ، ولا قامت بذلك حجة يجب التسليم لها ، فكل رباني وحبر داخل في الآية بظاهر التنزيل . وبمثل الذي قلنا في تأويل الأحبار قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سلمة ، عن الضحاك : الربانيون والأحبار : قراؤهم وفقهاؤهم . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا حفص ، عن أشعث ، عن الحسن : الربانيون والأحبار : الفقهاء والعلماء . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : الربانيون العلماء الفقهاء ، وهم فوق الأحبار . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : الربانيون : فقهاء اليهود ، والأحبار : علماؤهم .